ابن عربي

164

فصوص الحكم

فلما زاد حكماً أو نسخ حكماً قد قرره موسى - لكون عيسى رسولًا - لم يحتملوا ذلك لأنه خالف ( 1 ) اعتقادهم فيه ؟ وجهلت اليهود الأمر على ما هو عليه فطلبت قتله ، فكان من ( 2 ) قصته ما أخبرنا الله في كتابه العزيز عنه وعنهم . فلما كان رسولًا قَبِلَ الزيادة ، إما بنقص حكم قد ( 3 ) تقرر ، أو زيادة حكم . على أن النقص زيادة حكم بلا شك . والخلافة اليوم ليس لها هذا المنصب وإنما تنقص أو تزيد على الشرع الذي تقرر بالاجتهاد لا على الشرع الذي شُوفِه ( 4 ) به محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد يظهر من الخليفة ما يخالف حديثاً ( 5 ) ما في الحكمَ فيُتخَيَّل أنه من الاجتهاد وليس كذلك : وإنما هذا الامام لم يثبت عنده من جهة الكشف ذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو ثبت لحكم به . وإن كان الطريق فيه العدل عن العدل فما هو ( 6 ) معصوم من الوهم ولا من النقل على المعنى . فمثل هذا يقع من الخليفة اليوم ، وكذلك يقع من عيسى عليه السلام ، فإنه إذا نزل يرفع كثيراً من شرع الاجتهاد المقرر فيبين برفعه صورة الحق المشروع الذي كان عليه عليه ( 7 ) السلام ، ولا سيما إذا تعارضت أحكام الأئمة في النازلة الواحدة . فنعلم ( 8 ) قطعاً أنه لو نزل وحي لنزل بأحد الوجوه ، فذلك هو الحكم الإلهي . وما عداه وإن قرره الحق فهو شرع تقرير لرفع الحرج ( 9 ) عن هذه الأمة واتساع الحكم فيها . وأما قوله عليه السلام إذا بويع الخليفتين فاقتلوا الآخِر منهما هذا في الخلافة الظاهرة التي لها السيْف .

--> ( 1 ) ب : مخالف ( 2 ) ا : في ( 3 ) ا : ساقطة ( 4 ) ا : شرعه بي . ( 5 ) ا : حديثنا أما ( 6 ) الضمير عائد على العدل ( 7 ) ساقطة في المخطوطات الثلاثة والضمير عائد على النبي ( 8 ) ب : فيعلم ( 9 ) ا : الحجرة .